عبد الشافى محمد عبد اللطيف

237

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

صناعته ، واستخدموا من النواتية في حاجاتهم البحرية أمما ، وتكررت ممارستهم البحر وثقافته ، واستخدموا بصراء بها ، فتاقت نفوسهم إلى الجهاد فيه ، وأنشؤوا فيه السفن والشواني ، وشحنوا الأساطيل بالرجال والسلاح ، وأمطوها العساكر المقاتلة لمن وراء البحر من أمم الكفر ، واختصوا بذلك من ممالكهم وثغورهم ما كان أقرب إلى هذا البحر وعلى حافته » « 1 » . كانت مصر أول بلد استفاد العرب الفاتحون من خبرته في بناء أساطيلهم البحرية « 2 » ولم يدخر أبناء مصر - من أسلم منهم ومن بقي على مسيحيته - وسعا في تقديم خبرتهم للعرب الفاتحين ، وفي التفاني في خدمتهم لما رأوه منهم من تسامح وحسن معاملة . * دار الصناعة في الإسكندرية : كانت الإسكندرية عاصمة مصر منذ أنشأها الإسكندر الأكبر المقدوني ( سنة 332 ق . م ) إلى الفتح الإسلامي لمصر . وكانت من أكبر دور صناعة السفن لا الحربية فقط ، بل التجارية أيضا ؛ لأنها كانت من أكبر أسواق العالم ، وأكثر ثغوره ازدحاما وحركة في تجارة القمح والكتان والورق والزجاج ، وغير ذلك من منتجات البلاد الزراعية والصناعية . وكان تصدير هذه المنتجات يحتاج إلى أسطول من المراكب التجارية لنقلها إلى شتى موانئ البحرين الأحمر والأبيض المتوسط . وإلى جانب المراكب التجارية كانت مصر تصنع السفن الحربية للدولة البيزنطية ، التي كان بعضها يسع ألف رجل ، وهي السفن التي كانت تشبه ما يطلق عليه البوارج في العصر الحاضر ، وهناك سفن كان حجمها أصغر ، تسع الواحدة منها مائة رجل ، ويمكن تسمية ذلك النوع الصغير بالطرادات « 3 » . كان من الطبيعي وقد انعقد عزم العرب على بناء أساطيلهم البحرية أن يهتموا بالقائم من دور الصناعة ، وبصفة خاصة في مصر ، وكان من الطبيعي أن تكون مدينة الإسكندرية من أوائل المدن البحرية التي يولونها عنايتهم ، خصوصا وأنها معرضة أكثر من غيرها لهجمات الأساطيل البيزنطية ، فالبيزنطيون لم يرفعوا عيونهم

--> ( 1 ) مقدمة ابن خالدون ( 2 / 690 ) . تحقيق د . علي عبد الواحد وافي . ( 2 ) د . إبراهيم العدوي - الأساطيل العربية في البحر الأبيض المتوسط ( ص 17 ، 18 ) . ( 3 ) د . سعاد ماهر - البحرية في مصر الإسلامية ( ص 73 ، 74 ) .